عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

327

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

قال : أنا ابن البشير النذير أنا ابن السراج المنير أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه أنا ابن الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، أنا من أهل بيت أوجب اللّه محبتهم ومودتهم في كتابه فقال عز من قائل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ [ الشورى : 23 ] فقام ابن عباس رضي اللّه عنهما فقال : أيها الناس هذا ابن نبيكم فبايعوه فبايعه الناس فبلغ ذلك معاوية رضي اللّه عنه فأرسل إلى الكوفة والبصرة ليفسد على الحسن الأمر وكان ما كان حتى نفذ أمر اللّه وسقت الحسن زوجته السم وأخذت على ذلك مائة ألف درهم ووعدها يزيد أن يتزوجها فلما قتل الحسن بالسم تطير منها ولم يرض بتزوجها بعد أن سلم الأمر إلى معاوية رضي اللّه عنه ، مات الحسن سنة خمسين وله من العمر سبع وأربعون سنة ودفن بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنهما . قال عمر بن عبد العزيز : رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت فأخذ علي معاوية رضي اللّه عنهما فأدخله بيتا ثم خرج فقال حكم لي ورب الكعبة ثم خرج معاوية وهو يقول غفر لي ورب الكعبة . قال النسفي وغيره : قتل الحسين رضي اللّه عنه يوم الجمعة عاشر المحرم عام أحد وستين وله من العمر ست وخمسون سنة وكسفت الشمس يوم موته فبطل قول المنجمين أن الكسوف لا يكون إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين . قال في الروضة : واجتماع الكسوف والعيد ممكن . قال في شرح المهذب : صلاة كسوف الشمس آكد من صلاة كسوف القمر لأن نفعها أكثر من القمر ، وتقدم في باب الإخلاص أن صلاة الكسوف أفضل من صلاة الاستسقاء ، وقيل الخسوف للقمر والكسوف للشمس والمعنى واحد . ورأيت في ربيع الأبرار عن هند بنت الحرث قالت : نزل النبي صلى اللّه عليه وسلم خيمة خالتها أم معبد واسمها عاتكة فغسل يديه ثم تمضمض ومج في عوسجة إلى جانب الخيمة فأصبحت كأعظم شجرة وجاءت بثمر في لون الورس ورائحة العنبر ما أكل منها جائع إلا شبع ولا ظمآن إلا روي ولا سقيم إلا شفي ولا أكل من ورقها بعير ولا شاة إلا كثر لبنها فكنا نسميها المباركة فأصبحنا ذات يوم وقد سقط ورقها وصغر ثمرها ففزعنا من ذلك فجاء الخبر بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد مات وبعد ثلاثين سنة أصبحت ذات شوك من أسفلها إلى أعلاها وذهبت بهجتها فجاء الخبر بقتل علي رضي اللّه عنه فما أثمرت بعد ذلك فكنا ننتفع بورقها ثم أصبحنا ذات يوم والدم ينبع من أصلها وسقط ورقها فجاء الخبر بقتل الحسين رضي اللّه عنه . قال أنس : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعلي وفاطمة : جعل اللّه منكما الكثير الطيب فو اللّه لقد أخرج اللّه منهما الكثير الطيب . قال في مجمع الأحباب : كان أولاد الحسن خمسة عشر ذكرا وثماني بنات ، وقال غيره أحد عشر فيهم بنت واحدة وهي أم محمد بن علا الباقر وكان للحسين عشرة أولاد أربع بنات وستة ذكور . ( لطيفة ) تسرى الحسين بجارية من بنات كسرى فولدت عليا الملقب بزين العابدين الجد الأعلى للسيدة نفيسة وذلك أن بنات كسرى الثلاث جيء بهن إلى عمر رضي اللّه عنه فأراد بيعهن فقال علي كرم اللّه وجهه : بنات الملوك لا يبعن فقومهن فأعطاه ثمنهن فوهب واحدة لولده الحسين وواحدة لمحمد بن أبي بكر فولدت له القاسم وواحدة لعبد اللّه بن عمر فولدت